نفت پارس

سيطرت عوامل سياسية وأخرى اقتصادية على أسعار النفط الخام خلال ۲۰۱۹، منها كان داعماً لارتفاع الأسعار والأغلب كان ضاغطاً للانخفاض مقارنة بالعام الماضي.

ووفق مسح، كان التأثير المهيمن للعوامل الهابطة نحو ۶ عوامل رئيسة، لتنخفض بمتوسط أسعار خام برنت إلى ۵ر۶۴ دولاراً للبرميل خلال ۲۰۱۹ حتى الآن، مقارنة بنحو ۷۲ دولاراً للبرميل في العام الماضي.

وكانت أبرز العوامل المؤثرة على أسعار الذهب الأسود خلال العام الجاري، تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتراجع الطلب العالمي، وما ترتب على ذلك من تراجع نمو الاقتصاد الصيني (أكبر مستورد للنفط وثاني أكبر اقتصادي عالمي).

كما أثر النمو القوي للنفط الصخري، بجانب تصاعد مخاوف الركود بشأن الاقتصاد العالمي، ونشاط الإمدادات لبعض كبار منتجي النفط العالميين على تراجع الأسعار خلال العام.

في المقابل، جاء تزايد الاضطرابات الجيوسياسية للدول المصدرة للنفط، كأبرز العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار، إضافة إلى تدخل منظمة الدول المصدرة أوبك والمنتجين المستقلين في استمرار اتفاق خفض الإنتاج فيما عرف بـ"أوبك+".

إتفاق خفض الإنتاج

بدأت "أوبك" رحلة خفض الإنتاج في نوفمبر/ تشرين الثاني ۲۰۱۶ عندما أقرت إتفاقاً للخفض بواقع ۲ر۱ برميل يومياً لمدة ۶ أشهر؛ وفي مايو/ أيار ۲۰۱۷، تقرر تمديد العمل بالاتفاق حتى نهاية ۲۰۱۸.

وخلال ديسمبر/ كانون الأول ۲۰۱۸، إتفقت المنظمة مع منتجين مستقلين على خفض الإنتاج، بواقع ۲ر۱ مليون برميل لمدة ۶ أشهر، على أن تقرر في يوليو/ تموز ۲۰۱۹ إبقاء خفض الإنتاج حتى مارس/ آذار ۲۰۲۰. إلا أنه تقرر في الاجتماع الأخير بالشهر الحالي، تعميق خفض الإنتاج بنحو ۵۰۰ ألف برميل يومياً، ليرتفع إجمالي الخفض إلى ۷ر۱ مليون برميل في محاولة لكبح ارتفاع المعروض مع تراجع الطلب العالمي المتوقع.

ومن المقرر أن يعقد التحالف الذي يضم دول أوبك ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا إجتماعاً في مارس المقبل، لمناقشة الوضع واتخاذ مزيد من القرارات بشأن الاتفاق.

وفي تقريرها الأخير، أبقت "أوبك" على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند ۹۸۰ ألف برميل يومياً في ۲۰۱۹، و۰۸ر۱ مليون برميل يوميا في ۲۰۲۰.

ولم يغير التقرير توقعاته للطلب على خام أوبك في ۲۰۱۹، عن ۷ر۳۰ مليون برميل يومياً أي أقل بمقدار ۹۰۰ ألف برميل يومياً عن مستوى ۲۰۱۸.

أداء الأسعار

ووفق الرصد، استهلت أسعار النفط العام ۲۰۱۹ بارتفاع ۰۴ر۱۵ بالمئة في يناير/ كانون الثاني على أساس شهري، إلى ۸۹ر۶۱ دولاراً للبرميل.

وواصلت الارتفاع على أساس شهري لمدة ۴ أشهر مسجلة نمواً بنسبة ۶۹ر۶ بالمئة في فبراير/ شباط إلى ۰۳ر۶۶ دولاراً للبرميل، ثم إلى ۳۹ر۶۸ دولارا في مارس/ آذار (بارتفاع ۵۷ر۳ بالمئة). فيما انتعشت الأسعار خلال أبريل/ نيسان بنسبة نمو ۴۵ر۶ بالمئة إلى أعلى مستوياتها خلال العام لتختبر مستوى ۸ر۷۲ دولاراً للبرميل.

وفي مايو/ أيار، سجلت الأسعار أول هبوط شهري خلال العام بنسبة ۴۱ر۱۱ بالمئة إلى مستوى ۴۹ر۶۴ دولاراً للبرميل، ثم عاودت الارتفاع في يونيو/ حزيران بـ۱۹ر۳ بالمئة إلى ۵۵ر۶۶ دولاراً. فيما سجلت تراجعاً بنسبة ۰۷ر۲ بالمئة إلى ۱۷ر۶۵ دولاراً للبرميل في يوليو/ تموز، و۲۷ر۷ بالمئة إلى ۴۳ر۶۰ دولاراً في أغسطس/ آب.

ولم تتلق الأسعار داعم خلال سبتمبر/ أيلول على الرغم، من الهجمات على منشآت أرامكو النفطية والتي أثرت على ۵۰ بالمئة من إنتاج المملكة لعدة أيام، لتستقر الأسعار عند ۷۸ر۶۰ دولاراً للبرميل، بنمو هامشي ۵۸ر۰ بالمئة. فيما هبطت الأسعار بنسبة ۹۰ر۰ بالمئة في أكتوبر/ تشرين الأول إلى ۲۳ر۶۰ دولاراً، مقابل ارتفاع بـ۶۵ر۳ بالمئة في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى ۴۳ر۶۲ دولاراً، إلى جانب زيادة ۵ بالمئة إلى ۵۵ر۶۵ دولاراً خلال الفترة المنقضية من ديسمبر/ كانون الأول.

ووصلت أسعار النفط لأعلى مستوى خلال العام بجلسة ۲۴ أبريل/ نيسان عند مستوى ۵۷ر۷۴ دولاراً، فيما جاء أدنى سعر بنحو ۹۱ر۵۴ دولاراً للبرميل بإغلاق جلسة ۲ يناير/ كانون الثاني ۲۰۱۹.

التوترات التجارية

وتأثرت أسواق النفط جراء حرب الرسوم التجارية بين قطبي الاقتصاد العالمي (الولايات المتحدة والصين) والتي بدأت في مارس/ آذار ۲۰۱۸ وحتى الآن، مما زاد حالة عدم اليقين بشأن نمو الاقتصاد العالمي وأثر سلباً على حجم الطلب على النفط.

ويرجع التأثير الكبير في كون الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم بمتوسط ۱۹ مليون برميل يومياً، بينما الصين أكبر مستورد عالمي للخام متوسط ۲ر۱۳ مليون برميل يومياً؛ ولكن الفترة المقبلة قد تحمل معها أنباء إيجابية بشأن التوصل لاتفاق، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، أن حكومة بلاده وافقت على المرحلة الأولى من اتفاق التجارة الشامل مع الصين.

والأحد، أعلنت الصين تعليق الرسوم الجمركية الإضافية، المزمع تطبيقها بنسبة ۵ بالمئة و۱۰ بالمئة على المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية.

تباطؤ الاقتصاد العالمي

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي ۲۰۱۹، أن يسجل الاقتصاد العالمي إنخفاضاً إلى ۳ بالمئة مقارنة بمعدلات العامين السابقين ۲۰۱۷-۲۰۱۸، البالغة ۴ر۳ بالمئة.

وجاء تباطؤ الاقتصاد الصيني أحد أبرز المؤثرات على أسعار النفط وتراجع الطلب، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نمواً بنسبة ۶ بالمئة في الربع الثالث ۲۰۱۹، وهي أدنى نمو فصلي منذ ۱۹۹۲، بعد أن هبط من نسبة ۲ر۶ بالمئة بالربع الثاني من ۲۰۱۹.

وكان صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني إلى ۲ر۶ بالمئة في ۲۰۱۹، مقابل ۳ر۶ بالمئة بحسب تقديرات سابقة.

توقعات ۲۰۲۰

من جانبه، رفع جيه بي مورغان، الثلاثاء الماضي، توقعاته لسعر النفط وتنبأ بتوازن أكبر بين العرض والطلب في العام القادم في ظل زيادة تخفيضات "أوبك+" ونمو اقتصادي أقوى في الأسواق الناشئة.

وعدل بنك الاستثمار توقعاته لسعر برنت إلى ۵ر۶۴ دولاراً للبرميل في ۲۰۲۰ من ۵۹ دولاراً في وقت سابق؛ ولكنه توقع أن تنخفض الأسعار إلى ۵۰ر۶۱ دولاراً في ۲۰۲۱

ارسال التعليق

You are replying to: .
6 + 1 =